خبرات القيادات النسائية من اللاجيئات

 

أ/ روعة الحفني ( سوريا)

وأبدع الله فكانت بلد الياسمين .. سوريا بلد الحب والسلام والخير .. الصغيرة بحجمها .. الكبيرة بقلوبنا

هلكتها الحرب..اجت على الحجر والشجر والناس ..

أنا روعة .. اجيت من بلاد الياسمين لمصر أم الدنيا المذكورة في القرآن

 (وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) ﴿٩٩ يوسف﴾ حملت معي سوريا بقلبي وكتير ذكريات

كتير صعب تلخص وجع..تعب..تكتب مشاعر تحولها لكلمات .. احكي على الحرب وبشاعتها .. عن الخوف ..الحزن .. الموت .. الدم .. الدمار .. احساس الظلم انك تخسر بيتك .. حياتك .... شغلك .. احلامك .. حاولت قاوم واتحمل .. بس كان كابوسي اليومي اني اخسر وحدة من بناتي الثلاثة.. كنت نام وتحت راسي سكين من خوفي يجي حدا ياخدهم مني وما يبقى قدامي غير خيار وحيد اني موت معهم ....ارحم من فقدانهم .. تنقلت بيوت كتير.. وعشت قصص صعبة كتير وصار الموت يطاردنا من مكان لمكان  ... كان القرار اني اخد بناتي وامي الارملة واسافر .. لوين .. خيارات كثير .. بس كله على المجهول..

سافرت .. اجيت ع مصر .. لوحدي لأن زوجي اضطر يبقى بسوريا .. وحيدة وحزينة وكان لازم كون ام واب وابنة .. كان لازم ادعم واتحمل  واسس وابني حياة كاملة من الصفر .. قعدت على البلاط لا املك شئً .. اتحمل واقاوم وضل قوية .. اشتغل واتعب ولا اشتكي .. مريت بإيام صعبة كتير .. تعرضت للنصب والإحتيال والمرض والضغوط .. بس مافي خيار تاني .. لازم ابقى قوية وقد الحمل ..انطر ليجي الليل حتى ينام الكل  .. واقدر ابكي .. حتى مايخافوا او يحسوا انهم بلا سند ...

قفلو الحدود ومنعوا السوريين من دخول مصر .. يعني زوجي فقد الأمل انه يكون معنا وفعلا ما قدر يكون معنا رغم كل المحاولات .. اشتغلت وتعبت .. كان كتير الوضع صعب بس مش مستحيل .. الاهم تلتحق البنات في المدارس .. كل شي مختلف بس تأقلمنا مع الوضع الجديد ..

( راما ) بنتي الكبيرة اللي كانت بمرحلة مراهقة وكانت رافضة كل شي .. اليوم نجحت بتفوق ودخلت جامعة وبقت سنة ثالثة اعلام ... (نايا ) بقت سنه خامسة ابتدائي من المتفوقات .. (سيلين) الي مابتعرف أبوها لأنها عمرها من عمر الغربة تبعي تخطت الموضوع وعم تكبر بصحة وسلامة ... ماما اللي كل يزيد حنينها لأولادها مفروض كون انا بدل اخواتي الستة الموزعين ببلاد بعيدة ..

بعد 4 سنين وصل جوزي والتم شملنا اجا عن طريق السودان لان كل المحاولات التانية فشلت  وتحمل العذاب حتى يكون جنبنا وانا حاليا عم ادعمه بحسب خبرتي في مصر والي شفته وتعلمته فيها ..

انا حالياً بعد 5 سنين غربة .. وسبع سنين حرب عرفت معنى الوطن .. الأمان .. الأمل .. الإرادة ..

تعلمت ان الرصاصة إلي ما قتلتني زادتني قوة

 وإني قادرة اعطي رغم الهشاشة في القلب .. علمت بناتي ان العلم بس هو سلاحك لما ترجعي سوريا كرمال تعمريها

وانك بأي مكان انت سفيرة سوريا بإخلاقك وعلمك ، رح تمثلي سوريا قدام العالم وتورجيهم اننا رغم الدمار والوجع نحن قادرين  .... سوريا اللي جواتك حلوة كتير ورح تبقى حلوة

بعد كل التعب والتجارب حسيت بوجع الناس اللي يمكن ما يقدروا يكملوا لحالهم .. .. تطوعت مع مؤسسة حلوان لتنمية المجتمع ( بشاير )  المؤسسة الوحيدة التي تعمل علي تقديم خدمات للاجئين في حلوان و عملت معهم كمنسقة متطوعة لتقديم خدمات للنساء و الاطفال  اللاجئين في مجالات  ( التعليم / الدعم النفسي / التدريب الحرفي ) . 

انا حالياً اعمل في المنظمة العربية لحقوق الإنسان ضمن برنامج تعليم الأطفال السوريين ودمجهم بالمجتمع .. لأن التعليم هو الأساس وان الحرب رح تقتل جيل كامل..فكريا ومهمتنا نسد الفجوة

قصتي بتشبه قصص كتير سيدات فقدت كلشي وقاومت انا تعلمت كون ام واخت وصديقة .. انا بشبه كل سيدة سورية قوية  نحن لا نسقط .....نحن لدينا اجنحة

اخر كلمة .. شكراً مصر ... مصر الحبيبة .. العظيمة .... اللي رغم تعبها تحملت تعبنا .. وقد ما قدمنا ما رح نوفيها حقها.. مصر وطني الثاني .. شكراً لكل المصريين الطيبين الجدعان بلدكم جميلة حبوها و احموها لأان الوطن اغلى ما في الوجود

خبرات القيادات النسائية من اللاجيئات