كلمة عمر طه -- 21 فبراير 2017

دعم المنظمة الدولية للهجرة للحكومة المصرية في المبادرات التي تشجع مشاركة المغتربين في التنمية

السيدات والسادة، الضيوف الكرام، إنه لمن دواعي سروري أن أرحب بمثل هذا التمثيل من مجتمعنا الدولي لمناقشة موضوع أصبح بشكل متسارع ذي أهمية لتحقيق الأولويات الوطنية والأهداف الدولية الإنمائية. وأغتنم هذه الفرصة لأشكر معالي سيادة الوزيرة نبيلة مكرم عبد الشهيد لقيادتها لهذه المبادرة اليوم. اسمحوا لي أن أبدأ بتقديم التطورات الخاصة بالمنظمة الدولية للهجرة في الآونة الأخيرة في مجال إشراك المغتربين:

على الصعيد العالمي، نتيجة للعديد من المشاورات مع الخبراء الدوليين ذوي الخبرة في هذا المجال، وضعت المنظمة الدولية للهجرة كتيبا بعنوان "الشتات في التنمية: دليل لصانعي السياسات والممارسين في الدول الأم  والدول المضيفة". يقدم هذا الدليل للحكومات والشركاء الدوليين والمهنيين الآليات والممارسات والمنهجيات لتمكين أفضل، وإشراك مجتمع المغتربين في جميع أنحاء العالم.

وفيما يتعلق بالحوار الدولي، فإن المنظمة الدولية للهجرة كانت دائماً تقود الحوار الدولي حول إشراك المغتربين. وفي عام 2013، نظمت المنظمة الدولية للهجرة "مؤتمر الشتات الوزاري"، أول منصة وزارية رفيعة المستوى بشأن إشراك المغتربين، والذي عُقد في جنيف، وحضر فيه أكثر من 500 مشاركاً، من بينهم 55 من الوزراء ومسؤولي الحكومات رفيعي المستوى، 143 وفد من مختلف البلدان وممثلي الأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام والقطاع الخاص، لوضع المبادرات والسياسات والتشبيك لجذب وتمكين المجتمعات المغتربة. التوصيات والإستنتاجات من المؤتمر تغذي بشكل مباشر المناقشات التي تمت خلال حوار الجمعية العامة للأمم المتحدة رفيع المستوي حول الهجرة الدولية والتنمية، وكذلك المناقشات التي تمت حول جدول أعمال التنمية لعام 2015.

و على الصعيد الإقليمي، وضعت المنظمة الدولية للهجرة نهجا متكاملا نحو إشراك المغتربين العرب. تم إطلاق إستراتيجية المنظمة الدولية للهجرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدعم المغتربين العرب في عام 2015، والتي تسعي من خلالها المنظمة الدولية للهجرة لتعزيز قدرات الحكومات علي الاستخدام الأمثل للأثر الإنمائي والإيجابي للمجتمعات المغتربة في الخارج. ويشمل هذا تسهيل دور المغتربين في دعم التجارة وتنمية الصادرات وتشجيع الإستثمار في البلدان والمجتمعات الأصلية وتطوير آليات نقل المعرفة والخبرات ، وتوجيه وتعزيز الدعم الخيري للمبادرات المحلية. ومن أجل المساعدة في التحديد الجيد لسمات وأماكن المجتمعات المغتربة في الخارج، قامت المنظمة الدولية للهجرة بعقد شراكة مع جامعة الدول العربية في عام 2012 من أجل تنفيذ دراسة حول تحركات المغتربين العرب، وهي الوثيقة التي تساعد صانعي السياسات في تحديد أفضل الفرص لتعزيز المساهمة الإيجابية من المغتربين العرب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية لبلادهم الأم.

وقد اتضح اهتمام مصر بالمصريين المغتربين من خلال  إنشاء وزارة مختصة في شئون المصريين بالخارج ، فضلا عن دستورها والذي بموجبه يمثل المصريين بالخارج ثمانية أعضاء في البرلمان المصري كما يتضح ويتأكد الاهتمام المتزايد للحكومة المصرية بشؤون مغتربيها من خلال هذا الحدث، والذي يعد كخطوة ملموسة نحو إضفاء الطابع المؤسسي على نهج استراتيجي ومستدام نحو إشراك المغتربين.

وبالرغم من تلقي مصر سنويا تحويلات تبلغ حوالي 20 مليار دولار والتي جعلتها من بين أكبر 10 بلدان متلقية للتحويلات في جميع أنحاء العالم، إلا إنه لا تقتصر مساهمات المصريين في الخارج على المساهمات المالية فقط. فالمغتربون يعدون موارد غير مستغلة في قطاعات عدة مثل دعم شبكات التجارة والأعمال والاستثمار في المجتمعات الأصلية وكذلك نقل المعرفة والخبرة.

وتلتزم المنظمة الدولية للهجرة في دعمها لتنمية قدرة الوزارة في تعزيز اختصاصاتها، في عدة أمور منها تمكين وتأهيل المهاجرين المصريين. وإنه بفضل المساهمات السخية من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي - التي يمثلها رئيسها في مصر، زميلي السيد لونجو باردي، قد تم تجهيز الوزارة بالتقنيات الضرورية من أجل التواصل بشكل فعال مع المصريين في جميع أنحاء العالم. وعلاوة على ذلك، دعمت المنظمة الدولية للهجرة الوزارة في تطوير وإطلاق موقعها الإلكتروني، والمواد الترويجية اللازمة لتعزيز إتاحة ووضوح خدمات الوزارة للمغتربين. هذا بالإضافة إلى تنظيم بعثات توعية بين الوزارة والمصريين في الخارج في الدول الرئيسية، مثل إيطاليا وسويسرا.

ومع ذلك، وضع إستراتيجية وطنية هو مفتاح تجميع مساهمات المصريين المغتربين واستخدامها بشكل فعّال يحقق أعلى قدر من التأثير على التنمية المصرية. وفي سياق رؤيتنا يجب أن تتضمن هذه الاستراتيجية، على سبيل المثال لا الحصر:

  • نهج وطني شامل لجذب ومشاركة المغتربين،
  • لمحة شاملة عن المغتربين ملحقة بخطة تواصل موافقة لمواصفاتهم،
  • حوافز للارتباطات التجارية والتجارة والاستثمارات ونقل المعرفة.

السيدات والسادة، هذه المائدة المستديرة هي الأولى من نوعها في مصر لمناقشة هذا الموضوع المتطور. هذا التجمع المرموق فرصة عظيمة لمناقشة كيف يمكن أن يكون لنا رؤية مشتركة واستراتيجية لاستغلال إمكانات كبيرة من المغتربين في المساهمة في التنمية في مصر.

اليوم، ونحن يشرفنا أن يكون بيننا سعادة سفير المكسيك السيد خوسيه أوكتافيو تريب، والسيد فنسنت هيرلي، نائب رئيس البعثة في سفارة ايرلندا ليشاركونا استراتيجيات بلادهم لإشراك المغتربين والنتائج الملموسة التي تترتب علي جهودهم. وإنني أتطلع إلى الإسهام في مناقشة مثمرة، وفي الختام، أود أن أعرب مرة أخرى عن تقديري لحضوركم هنا اليوم -وهو في حد ذاته مؤشرا على أهمية هذا الموضوع.